أفاد سائقون في دولة الإمارات العربية المتحدة بزيادة ملحوظة في السلوكيات المتهورة التي يرتكبها مستخدمو الدراجات الكهربائية على الطرق العامة، مما يثير مخاوف بشأن السلامة المرورية. وتشمل هذه السلوكيات القيادة بسرعة زائدة، وقطع الطريق بشكل غير آمن، والسير عكس اتجاه حركة المرور، مما يعرض حياة السائقين والمشاة للخطر.

وتأتي هذه التقارير في ظل إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية تشير إلى وقوع 105 حادث يتعلق بـالدراجات الكهربائية و”السكوترات” في عام 2024، أسفرت عن تسع وفيات و169 إصابة متفاوتة الخطورة. ويؤكد الخبراء على الحاجة إلى إجراءات أكثر صرامة للحد من هذه الحوادث.

تزايد المخاطر والحاجة إلى تنظيم الدراجات الكهربائية

يعبر السائقون عن قلقهم المتزايد من تجاهل بعض مستخدمي الدراجات الكهربائية لقواعد السير والمرور. ويشيرون إلى أن العديد منهم، وخاصة الشباب، يقودون هذه الدراجات بتهور في الشوارع الداخلية والأحياء السكنية، مما يزيد من احتمالية وقوع حوادث تصادم مع المركبات الأخرى أو المشاة. ويؤكدون أن عدم وجود رادع قانوني كافٍ يشجع على هذه الممارسات الخطيرة.

مقترحات لفرض الرقابة

واقترح العديد من السائقين دراسة إمكانية تطبيق نظام مخالفات مالية على مستخدمي الدراجات الكهربائية الذين ينتهكون قوانين المرور، على غرار ما هو متبع مع سائقي المركبات التقليدية. ويرون أن تحديد قيمة الغرامة بناءً على خطورة المخالفة قد يساهم في ردع المخالفين وحماية أرواح الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، طالبوا بتخصيص مسارات آمنة للدراجات في المناطق الداخلية، وتكثيف الدوريات المرورية لمراقبة التزام السائقين بالقواعد.

تجارب دولية في تنظيم الدراجات الكهربائية

يشير خبراء في مجال النقل الذكي إلى أن العديد من الدول حول العالم قد اتخذت خطوات فعالة لتنظيم استخدام الدراجات الكهربائية. ففي سنغافورة، على سبيل المثال، يتم إلزام السائقين بتسجيل دراجاتهم والحصول على رخصة قيادة خاصة، بالإضافة إلى تحديد سرعة قصوى وتطبيق غرامات مالية كبيرة على المخالفين. وفي هولندا، تم إنشاء بنية تحتية متكاملة مخصصة للدراجات، مع مسارات منفصلة وشبكة متصلة، وتصنيف الدراجات حسب السرعة.

أما في فرنسا، فقد تم إصدار قانون يحدد أماكن ركن الدراجات، ويشترط ارتداء الخوذة، ويفرض غرامات تصل إلى 1500 يورو على المخالفين. وتشير الدراسات إلى أن هذه الإجراءات الصارمة قد ساهمت في خفض معدلات الحوادث بشكل ملحوظ في هذه الدول.

التحديات والحلول التقنية في الإمارات

يؤكد الخبير في النقل الذكي جورج الزاخم أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك بالفعل البنية التحتية والتقنيات اللازمة لتطبيق آليات ضبط مروري فعالة على الدراجات الكهربائية. ويشير إلى أن أنظمة الرادارات الذكية وبرامج التحليل بالذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها للتعرف على لوحات الدراجات وقياس سرعتها، وتحديد المخالفات بشكل دقيق. كما يمكن تطوير تطبيقات للهواتف الذكية للإبلاغ عن المخالفات وتسهيل عملية التواصل بين السائقين والجهات المختصة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستفادة من تقنيات تحديد السرعة الإلكترونية وأنظمة الكبح الذاتي لضمان التزام السائقين بالقواعد وتجنب الحوادث. ويشير الزاخم إلى أن التدخل المتدرج، بدءًا من التحذير ثم المخالفة والمصادرة، قد يكون أكثر فعالية في تغيير سلوك السائقين.

في الوقت الحالي، يحظر قانون السير والمرور الاتحادي الجديد على مستخدمي وسائل النقل الشخصية، بما في ذلك الدراجات الكهربائية، الوقوف أو العبور في نهر الطريق إلا من خلال الأماكن المخصصة لذلك. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الإجراءات وحدها قد لا تكون كافية للحد من المخاطر المتزايدة.

لم تتمكن “الإمارات اليوم” من الحصول على تعليق رسمي من وزارة الداخلية حول هذه القضية. ومع ذلك، من المتوقع أن تقوم الوزارة بدراسة المقترحات المقدمة من السائقين والخبراء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم استخدام الدراجات الكهربائية وضمان السلامة المرورية للجميع. ومن المرجح أن يتم الإعلان عن خطة عمل مفصلة في الأشهر القادمة، تتضمن تحديد آليات الضبط المروري والغرامات المالية، وتخصيص مسارات آمنة للدراجات.

شاركها.