أطلقت دائرة الصحة في أبوظبي ومركز أبوظبي للصحة العامة برنامجًا رائدًا للكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان باستخدام تحليل الدم، والمعروف باسم الكشف المبكر عن السرطان عن طريق الدم (MCED). يهدف هذا البرنامج الجديد إلى تعزيز الوقاية من السرطان وتحسين فرص الشفاء من خلال التشخيص في المراحل المبكرة، مما يسهم في رفع مستوى الرعاية الصحية في الإمارة. البرنامج متاح حاليًا لحاملي بطاقة ثقة الذين تبلغ أعمارهم 40 عامًا أو أكثر.

يعد هذا البرنامج خطوة مهمة في استراتيجية أبوظبي الشاملة لمكافحة السرطان، حيث يركز على الكشف المبكر كأحد أهم عوامل تحسين النتائج العلاجية. ويأتي إطلاق البرنامج في وقت تشهد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة جهودًا متزايدة في مجال الرعاية الصحية الوقائية، بما في ذلك زيادة الوعي بأهمية الفحوصات الدورية.

الكشف المبكر عن السرطان: برنامج شامل في أبوظبي

يهدف برنامج الكشف المبكر عن السرطان (MCED) إلى تحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان البنكرياس والكبد والدماغ، والتي غالبًا ما يتم تشخيصها في مراحل متأخرة. وفقًا لمركز أبوظبي للصحة العامة، فإن البرنامج يعتمد على تقنيات متقدمة لتحليل عينات الدم والكشف عن المؤشرات الحيوية المرتبطة بهذه السرطانات.

كيف يعمل البرنامج؟

البرنامج اختياري ومجاني، ويقدم في عدد من المراكز الصحية المعتمدة في أبوظبي، بما في ذلك عيادات صحة، وبرجيل، وM42، ومركز أبوظبي للخلايا الجذعية. يتضمن البرنامج أخذ عينة دم بسيطة وتحليلها في المختبر. سيتم إبلاغ المشاركين بنتائج الاختبارات وتقديم المشورة الطبية المناسبة إذا لزم الأمر.

صرح الدكتور راشد السويدي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة، بأن البرنامج يعكس التزام المركز بتعزيز الوقاية من الأمراض ودفع عجلة الابتكار في مجال الرعاية الصحية. وأضاف أن البرنامج سيوفر للأفراد والأسر أدوات مبتكرة تساعد في التشخيص المبكر للسرطان، مما يعزز صحتهم ويحسن نوعية حياتهم.

ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات للبرنامج. لا يمكن للمشاركين أن يكون لديهم تاريخ مرضي مع السرطان، أو يخضعون حاليًا لتقييم إمكانية إصابتهم بالسرطان، أو أن يكونوا حوامل أو مرضعات، أو يعانون من أي حالات صحية أخرى قد تعيق استفادتهم من البرنامج. تهدف هذه الاستثناءات إلى ضمان سلامة المشاركين وفعالية البرنامج.

تعتبر مبادرة الكشف المبكر عن السرطان إضافة قيمة إلى برامج الفحص القائمة في أبوظبي، والتي تشمل الفحص عن سرطان الثدي والقولون والمستقيم. وتسعى دائرة الصحة في أبوظبي إلى توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل المزيد من أنواع السرطان في المستقبل.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود متواصلة لتحسين المؤشرات الصحية في أبوظبي، حيث يمثل السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في الدولة. وتشير الإحصائيات إلى أن الكشف المبكر عن السرطان يمكن أن يزيد من معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير.

بالإضافة إلى الكشف المبكر، تركز استراتيجية أبوظبي لمكافحة السرطان على تعزيز نمط حياة صحي، بما في ذلك الإقلاع عن التدخين، وتناول نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام. كما تولي الدائرة أهمية كبيرة لتوفير العلاج الحديث والمتطور لمرضى السرطان.

تعتبر هذه المبادرة بمثابة تأكيد على مكانة أبوظبي كوجهة رائدة في مجال الصحة العامة والابتكار، وتعزز النهج الاستباقي الذي يركز على الأسرة ويدعم جهودها في مكافحة الأمراض غير المعدية والسيطرة على السرطان. وتتماشى هذه الجهود مع رؤية أبوظبي 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع صحي ومستدام.

من المتوقع أن تقوم دائرة الصحة في أبوظبي بتقييم نتائج البرنامج بشكل دوري لتحديد مدى فعاليته وإجراء أي تعديلات ضرورية. كما سيتم العمل على زيادة الوعي بالبرنامج وتشجيع المزيد من الأفراد على المشاركة فيه. وستراقب الدائرة أيضًا التطورات العلمية والتقنية في مجال الكشف عن السرطان لدمجها في البرنامج في المستقبل.

شاركها.