كشف المأذون والمستشار الأسري، عبدالله موسى، عن تزايد حالات تعثّر الزواج بسبب ما يُعرف بـ”عضل الولي“، وهو منع الفتاة من الزواج دون سبب شرعي أو مقبول. وتأتي هذه المشكلة في ظلّ تطورات قانونية تهدف إلى حماية حقوق المرأة وضمان إتمام الزواج برضا الطرفين، مع التركيز على أهمية المرحلة الفاصلة بين عقد القران والدخول، والتي تشهد تحديات خاصة.
وأشار موسى إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تبرز بشكل أكبر مع زيادة الوعي بحقوق المرأة وتوفر آليات قانونية لمواجهة التعسف. وتتراوح أسباب العضل بين الاعتبارات المالية، والضغوط الاجتماعية، والخوف غير المبرر من فقدان السيطرة على حياة الابنة.
أسباب وتداعيات عضل الولي
تتعدد الأسباب التي تدفع بعض الأولياء إلى ممارسة العضل على بناتهم، وفقًا للمستشار الأسري. قد يكون الدافع ماديًا، حيث يعتمد الأب على دخل ابنته ويخشى فقدانه بعد الزواج. في حالات أخرى، قد تكون الأسباب اجتماعية، مثل الرغبة في الحفاظ على مكانة اجتماعية معينة أو تفضيل الزواج من شخص ينتمي إلى نفس الطبقة.
وأضاف موسى أن هناك أسبابًا نفسية أيضًا، مثل عدم الثقة بالرجال بشكل عام أو الخوف من فقدان السيطرة على حياة الابنة. وقد شهد بنفسه حالات رفض فيها الآباء عرسانًا مناسبين دون تقديم أسباب منطقية، مما تسبب في معاناة نفسية كبيرة للفتيات.
تأثير العضل على الفتيات
لا يقتصر تأثير عضل الولي على حرمان الفتاة من حقها في الزواج، بل يمتد ليشمل أضرارًا نفسية واجتماعية وخيمة. قد تعاني الفتاة من الاكتئاب والقلق وفقدان الثقة بالنفس، بالإضافة إلى الشعور بالعزلة والوحدة.
وأكدت المستشارة القانونية أميرة الصريدي أن هذه الممارسات تعتبر تجاوزًا لمقاصد الولاية الشرعية، التي تهدف إلى حماية مصلحة الفتاة وتيسير طريقها إلى الزواج. وأشارت إلى أن القانون الإماراتي الجديد للأحوال الشخصية يمثل خطوة مهمة في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال منح المحاكم صلاحيات واسعة للتدخل في حالات العضل وحماية حقوق المرأة.
المرحلة الحرجة بين عقد القران والدخول
تعتبر الفترة الفاصلة بين عقد القران والدخول، والتي يطلق عليها “المُلكة”، من أخطر مراحل الارتباط الزوجي. ووفقًا للمستشار موسى، فإن هذه المرحلة تشهد غالبًا توقعات مثالية وسوء فهم وتجاوزات في الحدود الأسرية وتدخلات خارجية، مما قد يؤدي إلى تعثر الزواج قبل أن يبدأ.
وأضاف أن بعض الأسر تتساهل في مسألة الاختلاء بين الزوجين خلال هذه الفترة بشكل مبالغ فيه، بينما تتشدد أسر أخرى إلى درجة تمنع أي لقاء بين الطرفين. وأكد على أهمية الاعتدال في التعامل مع هذه المرحلة، مع التركيز على بناء الثقة والاحترام المتبادل بين الزوجين.
التطورات القانونية ومواجهة عضل الولي
يشير القانونيون إلى أن قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم (41) لسنة 2024، يمثل نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الزواج والطلاق في دولة الإمارات. فقد نص القانون على تدخل المحكمة لتزويج المرأة إذا منعها وليها من الزواج بكفئها الذي رضيت به وبمهر المثل، مع منح القضاء صلاحية نقل الولاية أو تفويض من يراه مناسبًا لإجراء العقد.
وأوضحت المحامية خديجة سهيل أن هذا التنظيم القانوني يرسخ نهجًا حديثًا يتعامل مع العضل بوصفه قضية قانونية واجتماعية، تعالج عبر آليات قضائية عادلة، تحفظ كرامة المرأة وحقها في اختيار شريك حياتها.
وتشير التقديرات إلى أن عدد قضايا عضل الولي في تزايد مستمر، مما يعكس الحاجة إلى مزيد من التوعية والتثقيف حول حقوق المرأة وأهمية إتمام الزواج برضا الطرفين. ومن المتوقع أن تشهد المحاكم زيادة في عدد القضايا المتعلقة بالعضل في الفترة القادمة، مع تطبيق القانون الجديد للأحوال الشخصية.
في الختام، يظل مستقبل التعامل مع قضايا عضل الولي رهنًا بتطبيق القانون الجديد، وزيادة الوعي المجتمعي، وتضافر جهود الجهات المعنية لحماية حقوق المرأة وضمان استقرار الأسرة. ومن المهم متابعة تطورات هذه القضايا في المحاكم، وتقييم مدى فعالية الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الظاهرة.
